المقداد السيوري

508

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

ص 389 س 14 : « ذلك الصبي الكامل » . وممّا هو جدير بالذكر هنا : أنّ الأئمة الطاهرين المعصومين عليهم السّلام علومهم مقتبسة عن مشكاة النبوّة ، صاحب الرسالة المقدسة جدّهم خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله ولم يكن لهم احتياج إلى المعلّم والمؤدّب من البشر وإلى من يأخذون علومهم منه ؛ فإنّ من الضروريات والبديهيات في الإسلام أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أفضل من جميع الأنبياء والمرسلين والأوصياء المرضيين ، فإذا كان المسيح عليه السّلام آتاه اللّه تعالى النبوة في المهد وجعله نبيا في حال الطفولية ، وكذا النبيّ يحيى عليه السّلام آتاه اللّه تعالى الحكم صبيا ، فالنبيّ خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله وهو أفضل منهما بالضرورة من الدين آتاه اللّه تعالى النبوّة والحكمة في حال صباه بالطريق الأولى ، وإلّا يلزم ترجيح المرجوح وهو باطل . وقد حقّقنا فيما تقدّم صفحة ( 203 ) من الكتاب أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان عالما بالقرآن الكريم من أوّل الأمر ، ولكن لم تتعلّق المشيئة الإلهية بإظهاره إلّا بعد البعثة ، كما يستفاد ذلك من آية ( 16 ) من سورة ( يونس ) وغيرها من الآيات ، وأوصياؤه من العترة الطاهرة نظيره في جميع الأوصاف والكمالات النفسانية إلّا النبوّة ، وهم في اعتقادنا أفضل من الأنبياء إلّا جدّهم خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله وحمل الآية على المعنى المجازي وتفسير قوله تعالى : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ أي سيؤتيني كتابا ، وقوله تعالى : وَجَعَلَنِي نَبِيًّا أي سيجعلني نبيّا فيما بعد ؛ نظرا إلى ما يأتي ويؤول أمره إليه ، فممّا لا يصار إليه فإنّ اللفظ يحمل على المعنى الحقيقي ما لم يكن دليل صارف عنه ، ولفظ الماضي في قوله تعالى : آتانِيَ الْكِتابَ وقوله : وَجَعَلَنِي حقيقة في وقوع الأمر وحدوثه وتحقّقه كما هو ظاهر الآية ، ولذا ذكر الشيخ الأعظم المفيد قدّس سرّه : أنّ ظاهر الذكر الحكيم دليل على ما ذكره الإمامية رضوان اللّه عليهم . قال قدّس سرّه في أوائل المقالات : كلام عيسى عليه السّلام كان على كمال عقل وثبوت تكليف ، وبعد أداء واجب كان منه ونبوة حصلت له ، وظاهر الذكر دليل على ذلك في قوله تعالى : قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وهذا مذهب أهل الإمامة بأسرها وجماعة من أهل الشيعة غيرها ، وقد ذهب إليه نفر من المعتزلة وكثير من